محمد بن جعفر الكتاني

151

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

كان - رحمه اللّه - من كبار الأدباء ، الأذكيا النبهاء ، وأعيان الفضلاء ، النجباء الفقهاء ، وأهل الدين المتين ، والمحبة في أهل بيت سيد المرسلين ، وأولياء اللّه الصالحين ، والانحياز لجانب العلماء العاملين ، عالما عاملا ، مشاركا فاضلا . وكان من أهل الولاية ، وأصحاب التعلق بأرباب الهداية . صحب الشيخ سيدي أحمد ابن عبد اللّه معن الأندلسي ، وكان يكثر المجيء لزيارته ، وله فيه محبة قوية . وألف تآليف في التصوف ؛ منها : " تبصرة العاقل ، وتذكرة الغافل " ؛ جمع فيه من المواعظ والحكم ما ينبئ عن حاله من الفضل والعلم ؛ رتبه على خمسة عشر بابا ، وقبله أعيان فاس ، ومدحوه وأحسنوا الثناء عليه وعلى كتابه . و " المقصد المحمود ، والمنهل المورود " ؛ ضمنه قصائد وغيرها من كلامه ، واستفتحه برسالة نبوية ، وأرجوزة جليلة في المهم من الديانات ؛ سماها : " الأربعينية في الأحكام الدينية " ، وشرحها . وشرحها - أيضا - بعده : الفقيه النحوي الحافظ أبو عبد اللّه سيدي محمد ابن عبد السلام بناني . وله - أيضا - مقامة في مدح شيخه سيدي أحمد ابن عبد اللّه معن الأندلسي . وقصائد رفيعة تنبئ عن طول باعه . وكان - رحمه اللّه - في أول أمره كاتبا مع السلطان مولاي إسماعيل ، ثم ولاه نقابة الأشراف بالمغرب ، والتقديم على جميعهم ، والفصل بينهم في الخصوم ؛ فشكاه بعضهم إليه ، فتغير عليه وأمر بقتله ، فأخفاه الوزير عبد اللّه الروسي ، وأوهم السلطان أنه قتله - لما يعلمه من دينه وعلمه - احتسابا للّه تعلى . ثم لما مات السلطان المذكور وأمن على نفسه ؛ ولاه أهل فاس أمر الحسبة ، فحكم يوما على جزار بالتطويف ، فأنكروا ذلك عليه ، وأطلقوا له الجزار ؛ فغضب من أجل ذلك ، وعزل نفسه ، ولم يرجع لها قط ، ورجع لتحمل الشهادة . وكان من المرجوع إليهم في الشهادات والوثائق ، مقصودا مشهورا . إلى أن توفي بفاس عن سن عالية عام خمسة وأربعين ومائة وألف ، وقيل : اثنين وأربعين . ودفن بهذا الخارج حوز سيدي مسعود الشراط ، بجواره . ترجمه العلمي في " الأنيس " ؛ وهو : ثالث من ترجم فيه . وترجمه - أيضا - في " النشر " ؛ على ما في بعض نسخه ، و " التقاط الدرر " ، و " الزهر الباسم " ، و " سلوك الطريق الوارية " . . . [ 1026 - الشيخ سيدي البغدادي ] ومنهم : شيخ الشيوخ ، ومحل الكمالات والرسوخ ؛ سيدي البغدادي .